حسن بن عبد الله السيرافي

289

شرح كتاب سيبويه

معنى : كلهم ) . وذكر الباب . قال أبو سعيد : إذا قلت : ادخلوا الأول والآخر ، والصغير والكبير فرفعت ، ليس رفع هذا على البدل ، إنما هو على التوكيد كقولك : ادخلوا كلكم ، ولا يقع مثل هذا في الفاء لأنه لا يجوز أن تقول : مررت بزيد أخيك صاحبك ، وصاحبك نعت لزيد ، إنما تقول : مررت بزيد أخيك وصاحبك كقول الشاعر : ويأوي إلى نسوة عطّل * وشعث مراضيع مثل السّعالى " 1 " فعطف شعثا على عطل ، وهما جميعا نعتان لنسوة ، وكذلك تقول : مررت بزيد الفقيه والبزاز ، ولا يحسن أن تقول : فالبزاز ، ولو قلت : عطّل فشعث - أيضا - لم يحسن . هذا باب ما ينتصب من الأسماء والصفات لأنها أحوال تقع فيها الأمور ( وذلك قولك : هذا بسرا أطيب منه تمرا ، فإن شئت جعلته : حينا قد مضى ، وإن شئت جعلته : حينا مستقبلا غير أنه لا بد على دليل على المضي منه والاستقبال ) . قال أبو سعيد : الباب إنما يأتي لتفضيل شيء في زمن من أزمانه على نفسه في سائر الأزمان ، فيجوز أن يكون الزمان الذي فضل فيه ماضيا ، وأن يكون مستقبلا غير أنه لا بد من دليل على المعنى منه ، والاستقبال بحسب ما يفضل من ذلك ، فإن كان زمانا ماضيا أضمرت أن ، وإن كان مستقبلا أضمرت إذ ، فإذا قلت : هذا بسرا أطيب منه تمرا ، وكانت الإشارة إليه في حال ما هو تمر أو رطب ، فالتفضيل لما مضى والتقدير لهذا : إن كان بسرا أطيب منه إذ كان تمرا فهذا مبتدأ ، وخبره أطيب منه ، وبسرا وتمرا جميعا حالان من المشار إليه في زمانين ، والعامل في الحال ( كان ) ، وفي كان ضمير من المبتدأ . وقوله : ( مررت برجل أخبث ما يكون أخبث منك أخبث ما تكون ) . فأخبث الأول حال من الرجل ، وأخبث الثاني نعت له في موضع خفض ، إلا أنه لا ينصرف ، وأخبث الثالث في موضع الحال من كان منك ، والتقدير : مررت برجل إذا كان أخبث ما يكون ، أو إذا كان أخبث ما يكون إذا كنت أخبث ما تكون ، ولو رددت هذا

--> ( 1 ) البيت منسوب لأمية بن أبي عائذ ، خزانة الأدب 1 / 147 2 / 301 ، ديوان الهذليين 2 / 184 .